العلامة الحلي

49

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

صورة المفلس له نظر واجتهاد في مال المفلس . ولأنّه قد يظهر غريم فيتعلّق حقّه ، فلهذا نظر فيه ، بخلاف الرهن . فإن اختار المفلس رجلاً واختار الغرماء غيره ، نظر الحاكم فإن كان أحدهما غير ثقة دون الآخَر ، أقرّ الثقة منهما . وإن كانا ثقتين فإن كان أحدهما متطوّعاً دون الآخَر ، أقرّ المتطوّع ؛ لأنّه أوفر ( 1 ) عليهما . فإن كانا متطوّعين ، ضمّ أحدهما إلى الآخَر ؛ لأنّه أحوط . وإن كانا غير متطوّعين ، اختار أوثقهما وأعرفهما وأقلّهما أُجرةً . فإن كان المبيع رهناً أو جانياً ، أمر بدفع الثمن إلى المرتهن أو وليّ المجنيّ عليه . وإن لم يتعلّق به إلاّ حقّ الغرماء ، أمرهم باختيار ثقة يكون المال عنده مجموعاً ليقسّم بينهم على قدر حقوقهم . تذنيب : ينبغي أن يرزق المنادي من بيت المال ، وكذا مَنْ يلي حفظه ؛ لأنّ بيت المال مُعدٌّ للمصالح ، وهذا من جملتها . فإن لم يكن في بيت المال سعة أو كان يحتاج إليه لما هو أهمّ من ذلك ، فإن وجد متطوّع ثقة ، لم يدفع أُجرة . وإن لم يوجد ، دفع الأُجرة من مال المفلس ؛ لأنّ البيع حقٌّ عليه . مسألة 296 : ينبغي أن يُباع كلّ متاع في موضع سوقه ، فتباع الكتب في سوق الورّاقين ، والبزّ في البزّازين ، والحديد في الحدّادين ، وما أشبه ذلك ؛ لأنّ بيعه في سوقه أحوط له وأكثر لطُلاّبه ومعرفة قيمته . فإن باع شيئاً منه في غير سوقه بثمن مثله ، جاز ، كما لو قال لوكيله : بِعْ هذا المتاع في السوق الفلاني بكذا ، فباعه بذلك الثمن في غير ذلك

--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " وفر " . والصحيح ما أثبتناه .